السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
464
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الثاني - التفويض في الطلاق : 1 - تعريفه : هو أن يجعل الزوج أمر الطلاق بيد الزوجة وتخييرها في نفسها قاصداً بذلك الطلاق ، فإذا اختارت نفسها وقع الطلاق ، فهو بمنزلة توكيلها في طلاق نفسها ، والتخيير كناية عن ذلك « 1 » . 2 - مشروعية التفويض في الطلاق : لا ريب في أنّ مذهب الإمامية قديماً وحديثاً هو عدم جواز تفويض المرأة وتخييرها بمعنى توليتها الطلاق وجعل أمره إليها بعنوان كونها وليّة له « 2 » . وذلك لأنّ مقتضى القاعدة عدم وقوع الطلاق ، وللنصوص الخاصّة الدالّة على فساد التخيير : منها : موثّقة عيص بن القاسم عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل خيّر امرأته فاختارت نفسها بانت منه ؟ قال : « لا ، إنّما هذا شيء كان لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاصة . . . الخ » « 3 » . وأمّا الروايات « 4 » الدالّة على وقوع الطلاق به ، فساقطة بإعراض المشهور عنها ، أو بحملها على إرادة الوكالة ، أو على ما لو طلّقها الزوج بعد الخيار ، أو الاختصاص بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . نعم ، ذهب بعض الإمامية إلى جواز التخيير ، ورتّب بعض الأحكام عليه « 5 » . واتّفق فقهاء المذاهب على جواز تفويض الطلاق للزوجة « 6 » ، لما روت عائشة من أنّه لمّا أمر الله تعالى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتخيير نسائه بدأ بي فقال : إنّي
--> ( 1 ) كشف اللثام 8 : 33 - 34 . الحدائق الناضرة 25 : 217 - 221 . بداية المجتهد 4 : 205 - 409 ( مجمع التقريب ) . المجموع 17 : 88 - 89 . مواهب الجليل 5 : 387 وما بعدها . تحفة الفقهاء 2 : 187 - 188 ، دار الكتب العلمية 1414 ه . كشف القناع 5 : 292 ، دار الكتب العلمية . ( 2 ) جواهر الكلام 32 : 71 . فقه الصادق 22 : 420 - 424 . ( 3 ) وسائل الشيعة 22 : 93 . ب 41 من مقدّمات الطلاق ، ح 4 . ( 4 ) وسائل الشيعة 22 : 96 ، ب 41 من مقدّمات الطلاق ، ح 14 . ( 5 ) انظر : جواهر الكلام 32 : 67 - 74 . فقه الصادق 22 : 420 - 424 . ( 6 ) المجموع 17 : 88 . حاشية ابن عابدين 2 : 475 . حاشية الدسوقي 2 : 405 . مغني المحتاج 3 : 285 . كشّاف القناع 5 : 254 . تفسير القرطبي 14 : 162 . أحكام القرآن ( ابن العربي ) 3 : 1505 . أحكام القرآن ( الجصاص ) 3 : 439 . صحيح مسلم 2 : 1104 - 1105 ( ط عيسى الحلبي ) .